لويس شيخون وآخرين
61
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
ثمّ ينبغي ان تتعوّد ضبط نفسك على هذه الأشياء التي انا ذاكرها لك أولها امر بطنك وفرجك والغضب والنوم . واحذر ان ترتكب قبيحا في وقت من الأوقات على خلوة « 1 » ولا مع غيرك . وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد . ثم ينبغي لك ان يلزم نفسك الانصاف في كلامك وفعالك . ولا تحملنّ نفسك على ارتكاب امر من الأمور بلا تمييز بل اعلم انّ الموت حالّ بجميع الناس لا محالة . واما المال فليكن قصدك فيه اكتسابه من حلال واتلافه في حلال « 2 » . وما قد ينال من الأشياء المؤذية بالأسباب السمائيّة فاصبر على ما ينوبك منها من غير أن تندم بل تروم مداراتها بقدر طاقتك « 3 » وينبغي لك ان تعلم انّ ما ينوب الأخيار من الناس في هذه الأمور ليس بالكبير . فإذا سمعت من كلام الناس جيدة أو رديئة فلا تمتعض منه « 4 » ولا تحملنّك نفسك على الامتناع من استماعه وان سمعت كذبا فهوّن على نفسك الصبر عليه . وما انا قائله فأجر امرك عليه في كل ما تستعمله لا يحملنّك أحد بكلام ولا بفعل على أن تفعل ما ليس بجميل ولا ان تتفوّه به . وتروّ قبل الفعل كيما لا تغلب في فعلك واحذر ان تقول أو تفعل ما يستجهل منك بل انّما ينبغي ان تقتصر فيما تفعله على ما لم يعد بالضرر عليك ولا تفعلنّ فعلا وأنت جاهل به بل تعرّف في كل حال وفي كلّ واحد من الافعال ما يجب ان تفعله فإنك حينئذ تسرّ بمعاشك « 5 » ولا ينبغي لك ان تهمل امر صحّة بدنك لكن تعنى بالطعام والشراب والقصد فيهما وبأصناف الرياضة . وانما عني بالقصد ما لم يضرّ . وعوّد نفسك ان يكون تدبيرك تدبيرا نقيّا غير مسرف بمنزلة من لا خبرة له بما في يديه . ولا تكن أيضا شحيحا فتخرج عن
--> ( 1 ) وفي كتاب طبقات الاطبّاء لابن أبي اصيبعة ( ص 41 ) : ان تركب قبيحا من الامر لا في خلوة ( 2 ) روى ج : وليكن قصدك في المال اكتسابه في حال واتلافه في أخرى ( 3 ) وفي ج : وما ابتليت به من الأشياء المؤذية الأسباب السماويّة فاصبر على ما ينوبك منها من غير أن تذمر بك ( كذا ) ان تروم مداواتها وانها بقدر طاقتك ( 4 ) روى ج : واعلم أن ما ينوب من الأخيار من الناس من هذه الأشياء ليس بكثير وإذا سمعت من انسان كلاما جيدا أو رديئا فلا تمتغض ( كذا ) منه ( 5 ) لم يروج من هذين السطرين الّا قوله : « ولا تفعلنّ فعلا وأنت جاهل به واطلب الواجب منه »